الشيخ نجم الدين الغزي

17

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

ومن اسرّ لشيء كان يفعله * فسوف في وجهه يبدو لمرتقب ومن يماش « 1 » فتى بالقبح متصفا * فسوف يرمى به في الحكم والسبب ومن له طمع يزداد فيه فلم * يملّ من كثرة الالحاح في الطلب ومن له سوء خلق وابتليت به * ففي مداراته ما زلت في تعب ومن يمل عن طريق الحق منحرفا * كالكلب ما زال يلفى اعوج الذنب « 2 » ومن له حسن وجه لا حياء به * فذاك برق بلا غيث ولا سحب ومن له يا فتى علم بلا عمل * فذاك نخل بلا طلع ولا رطب ومن له في اللقا قول وليس له * فعل فذاك حكى كرما بلا عنب أخبرت عن شيخ الاسلام الوالد رضي اللّه تعالى عنه انه كان يحكي عن شيخه الشيخ أبي الفتح المزّي انه ذكر عن بعض شيوخه بدمشق أنه قال له يوما تعال اليّ عند صلاة العشاء فجاء اليه فصلى معه العشاء ثم خرج الشيخ المذكور وخرج معه الشيخ أبو الفتح حتى كانا بالربوة ثم خرج به من المكان المعروف بالمنشار وتعلقا بسفح [ 7 ] قاسيون فلما اشرفا على الجبل قال الشيخ للشيخ أبي الفتح انظر إلى هذه المشاعل وعدّها واحفظ عددها ثم سار به على السفح حتى وصلا إلى مقام السيد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام المعروف بقرية برزة فلما كان هناك قال الشيخ للشيخ أبي الفتح كم عددت مشعلا قال ثمانمائة قال تلك أرواح الأنبياء المدفونين بهذا السفح المبارك عليهم الصلاة والسلام قال وذاك مصداق ما يقال إن بين ارض ارزة وارض برزة قبور ثمانمائة نبي وكانت وفاة الشيخ أبي الفتح رضي اللّه تعالى عنه ليلة الأحد ثامن عشر ذي الحجة سنة ست وتسعمائة بمحلة قصر الجنيد قرب الشويكة ودفن في الجانب الغربي في الأرض التي جعلت مقبرة وأضيفت لمقبرة الحمرية رحمه اللّه تعالى ( محمد الحصكفي ) محمد ابن محمد ابن علي الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن أبي اللطف الحصكفي ثم المقدسي سبط العلامة شيخ الاسلام تقي الدين القرقشندي توفي والده شيخ الاسلام أبو اللطف وهو حمل في عاشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وثمانمائة فنشأ بعده واشتغل بالعلم الشريف على علماء بيت المقدس إذ ذاك منهم شيخ الاسلام

--> ( 1 ) بالأصل يماشي ( 2 ) بالأصل لا يزال يلقى